بنت جبيل

النائب فضل الله من كونين: قرار دفع الديون المتراكمة على لبنان يحتاج إلى ما يشبه الإجماع وإلى توافق وطني.

1٬060

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور حسن فضل الله أن الدولة اليوم بكل مؤسساتها أمام استحقاقات مالية لها علاقة بالديون التي تراكمت على لبنان، وجاء وقت دفعها في مواعيد خلال الأشهر المقبلة في آذار وما بعده، وهذه الديون لم تقترضها هذه الحكومة الحالية، بعضها منذ عشر سنوات، وبعضها الآخر منذ عشرين سنة، وهناك نقاش في البلد حول دفع هذه الأموال أو عدم دفعها، فإذا دفعنا ما هو المسار، وإذا لم ندفع ما هو المسار، ولأن المال محدود لدى الدولة اللبنانية، والجميع يقول بأن هذه أموال المودعين، فمن سيأخذ القرار في الدولة اللبنانية؟ وصحيح أن الحكومة اللبنانية معنية، ولكن هذا قرار وطني، لأنه على أساس ما ستقرره الدولة، هناك مسارات جديدة في نظامنا المالي والاقتصادي، وسيتحدد أين سيتجه البلد.
وخلال احتفال تأبيني أقيم لفقيد الجهاد والمقاومة الحاج إبراهم الصغير في حسينية بلدة كونين الجنوبية، شدد النائب فضل الله على أنه لا يستطيع أحد أن يقول لا دخل له فيما حصل، فالذين اقترضوا الأموال وأوصلوا البلد إلى ما هو عليه، ليسوا هؤلاء الموجودين في الحكومة، ونحن اليوم لا نريد أن نحمّل المسؤوليات والتبعات لمن اتخذ القرار في السابق، فهذا له وقته، ولكننا نتحدث عن هذه اللحظة، من سيتخذ القرار، فهناك من ينفض يده من هذه المسؤولية، ولذلك نحن قلنا بأن مثل هذه القرارات الأساسية والحساسة التي تحدد مسارات الحل في المستقبل أو تحدد مسارات تعقد الأزمة، تحتاج إلى ما يشبه الإجماع، وإلى توافق وطني، ففي هكذا قضايا لا يستطيع أحد أن يدير ظهره.
وأكد النائب فضل الله أننا نناقش هذا الموضوع داخل مؤسسات الدولة، وكجهة سياسية لنرى ما هو الخيار الأفضل للبنان، ووضعنا ضابطة أساسية، وهي مصلحة الناس، فنحن لا يعنينا الآن من هو المقترض، ومن الذي حصل على القرض، وكيف صُرف هذا القرض، وإنما ما يعنينا هو أن لا يؤثر أي قرار ستأخذه الدولة اللبنانية على اللبنانيين وأموالهم.
وأضاف النائب فضل الله لم نترك سبيلاً قانونيا لمعرفة مصير أموال المودعين في المصارف إلاّ ولجأنا إليه، بدءاً من القضاء، ولجنة الرقابة على المصارف، وصولاً إلى هيئة التحقيق الخاصة الموجودة في لبنان، والمصرف المركزي، ووزارة المال، وكنا نقول لهم جميعاً، أين ذهبت الأموال، وطالبنا بتحقيقات، لأن هناك أمرين خطيرين حصلا، الأمر الأول هو أن أصحاب المصارف هربوا أموالهم إلى الخارج، ومعهم بعض من في السلطة وكبار المتعهدين، ولكن إذا كان القضاء ولجنة الرقابة على المصارف ومصرف لبنان غير قادرين على إجراء التحقيقات لمعرفة الأسماء والأحجام، فمن الذي يقوم بهذا الدور؟.
وتابع النائب فضل الله أما الأمر الثاني، فقد تلاعب أصحاب المصارف بقضية سندات الديون الخارجية على لبنان، ولم يكتفوا بما ارتكبوه من تواطؤ على أموال المودعين، فبعضهم باع أموال الناس والدولة للخارج، لأنه يعتبر أن الجهات الخارجية تستطيع أن تُحصِّل هذه الأموال، وهذا جزء من السلوك المشين لأصحاب المصارف، وبالتالي من يحاسب هؤلاء، فهل نستطيع أن نذهب نحن إلى أصحاب المصارف وللمتآمرين على مال الشعب اللبناني والطماعين والجشعين أياً كانوا ونحاسبهم، أم نلجأ إلى الخيارات القانونية، ولذلك لجأنا إلى الجهات القانونية، وهي من تتحمل المسؤولية.
وأمل النائب فضل الله أن تضم الحكومة صوتها عندما تنال الثقة إلى صوتنا ومطالباتنا لاستعادة أموال المودعين ممن هربها وتلاعب بها وباعها.

ورأى النائب فضل الله أن هناك إمكانية لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية الحادة في لبنان، وهناك فرص سانحة، وخطوات بالإمكان القيام بها، وإجراءات نستطيع سوياً على المستوى الوطني أن نتخذها، وهذه الإجراءات تفتح أفقاً لحلول وطنية، ولدى لبنان من الإمكانيات والقرارات التي لو جرى الاتفاق على اتخاذها، لجعل الآخرين يسارعون هم إلى مساعدة لبنان، لأن بعضهم هو من ورط لبنان في ما ورطه فيه على المستوى المالي والاقتصادي، ولكن نحتاج نحن في البداية أن نساعد أنفسنا قبل أن نطلب مساعدة الآخرين.
وأكد النائب فضل الله أننا لا نمانع في أن تكون هناك مساعدات من الخارج، ولكن ليس على حساب سيادتنا وقرارنا الوطني وخياراتنا السياسية، وعندما نقول على حساب سيادتنا الوطنية، فنحن نتحدث عن ما يتعلق بالإجراءات المالية والاقتصادية، وليس فقط عن الموقف السياسي للدولة اللبنانية، لأن هناك مؤسسات مالية دولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي لديهم شروط لها علاقة بسعر الدولار والضرائب والوظيفة العامة والخصخصة، وهي ليست قضية سياسية ترتبط بفريق، وإنما ترتبط بكل النظام المالي والاقتصادي في البلد.
ولفت النائب فضل الله إلى أنه في لبنان هناك جهات أو أفراد سلبيين لا يريدون أن يكون في البلد حكومة، وهناك من يدعو إلى تعطيل وعرقلة الحكومة التي تستعد لنيل ثقة المجلس النيابي، متسائلاً إذا لم يكن هناك حكومة ماذا سيحصل في البلد، فهل تحل الأزمة، ومن سيتخذ القرارات التنفيذية في الدولة، وعليه، فإن وجود الحكومة هو بحد ذاته فرصة، ولكن هذا لا يكفي، وإنما يحتاج إلى أمرين متلازمين، الأمر الأول يكمن في أن تضع الحكومة برنامجاً إصلاحياً حقيقياً قابلاً للتطبيق مستوحى من بيانها الوزاري، لأن البيانات الوزارية عادة، ترسم السياسة العامة للحكومات، والإجراءات تكون في الخطط العملية، أما الأمر الآخر فهو التعاون مع الحكومة، وعدم السعي إلى تعطيل دورها أو إفشالها أو الرهان على وضع العقبات في طريقها، أو محاولة تحميلها المسؤوليات المتراكمة منذ عشرات السنين، لأنه إذا لم تنجح هذه الحكومة بسبب ممارسة البعض لهذه الأفعال، فستلقى التبعات على كل الناس.
وشدد النائب فضل الله على أن تعطيل الحكومة لحسابات سياسية ضيقة وتحقيق مكاسب فئوية وتسجيل النقاط، هو تعطيل على البلد، فعندما نرى أن هناك أخطاء ارتكبتها هذه الحكومة، يمكن ساعتئذ أن نعارضها، ولكن من غير الصحيح أن نعارضها ونمنعها من العمل قبل أن تنال الثقة، وعليه، فإذا لم يتم دعم هذه الحكومة والتعاون معها ليس كيفما كان، وإنما على أساس خطوات عملية ستقوم بها، فإن البلد سيواجه صعوبات في النهوض من مشكلته القائمة، وهذا يتطلب تحمّل مسؤولية وطنية من الجميع، لا سيما وأن الوضع في لبنان اليوم يطال كل اللبنانيين، إلاّ قلة قليلة ممن هربت أموالها إلى الخارج.
وقال النائب فضل الله إن الشعور بالمسؤولية الوطنية يتطلب وضع اليد باليد من أجل الحل، لا سيما وأن كثيرين شاركوا في الوصول إلى الأزمة التي يعيشها لبنان، وعليهم أن يتحملوا المسؤوليات في المعالجة.
وأشار النائب فضل الله إلى أننا دعونا كل القوى ممن نتفق معها أو ممن نختلف معها، إلى أن نضع الآن الخلافات السياسية جانباً، وأن نفكر وطنياً لحل مشكلة الناس، فمن يدعي أنه يمثل الناس ويريد مصالحهم ويسعى لأجلهم، عليه أن يكون حاملاً لهمّ المسؤولية، وأن يفكر على المستوى الوطني وليس على المستوى المناطقي أو الحزبي أو الطائفي.
وختم النائب فضل الله بالقول إننا نعاني في لبنان من قوى وشخصيات وجهات لا تفكر إلّا على مستواها الشخصي والفئوي، ومستعدة لتخرّب كل شيء من أجل أن تحقق مكسب لها، وهي لا تبالي لما يحصل في لبنان ولا لما يعانيه على المستوى المالي والاقتصادي، فهم لا يعانون على مستواهم الشخصي، لأنهم عندما يريدون أن يذهبوا إلى المستشفى يسافرون إلى الخارج ويستوردون طعامهم، وقاموا بتهريب أموالهم إلى الخارج، ولا يعيشون مع الناس، ولذلك يتصرفون ويتخذون القرارات والخيارات ويتحدثون بلغة وكأنه لا يوجد مشكلة في البلد، ونحن نسمع هؤلاء ونراهم ونناقشهم ونقول لهم بأن البلد في وضع خطير، ولكن لا حياة لمن تنادي.

بنت جبيل | Bintjbeil

 

alhassan station