بنت جبيل

حسين ودجاجته و”أقوى جيش” في المنطقة

126

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

حين كنا بعمر حسين شرتوني ابن ميس الجبل كنا نخاف الإشارة بأصابعنا نحو مستوطنة “مسكاف عام” الصهيونية الواقعة على تلة من تلال قريتنا والتي احتلها الصهاينة في العام 1948. كنا نشاهد جنود الجيش “الإسرائيلي” من بعيد كحبات خيار سوداء، وكنت أسأل نفسي كلما شاهدتهم: لماذا هؤلاء صغار الأجسام هكذا؟ ولماذا ممنوع علينا الإشارة إليهم وهم في هذا الحجم الصغير بحيث يعجزون عن الإضرار بنا من ذاك المكان البعيد؟

في ليالٍ كثيرة كان هؤلاء الجنود يعبرون السياج الشائك بين قريتنا وفلسطين ويسيرون على طرقات قريتنا القريبة من الحدود، وكلما رؤوا شخصاً زجروه أو ضربوه وصرخوا به “روخ بيتك”.

وشاهدنا حبات الخيار السوداء تلك بأشكالها الحقيقية بعد ذلك، بعد أعوام، حين دخل هؤلاء قرانا غازين محتلين بحجة تخليصنا من “المخربين” الفلسطينيين. شاهدنا أطماعهم المخبأة تحت ضحكاتهم الصفراء، ومكرهم المغطى بحبات البون بون التي كانوا يوزعونها على الأطفال، كما شاهدنا هذه الأطماع مستترة خلف خزان الماء الذي كانوا يجولون به في القرى ليوزع على البيوت مياه الخدمة، وفي خاطر قيادتهم السيطرة على مياه الليطاني وكل مياه لبنان.

وكبرَ الذين كانوا بعمر حسين شرتوني، صاروا رجالاً أشدّاء، وعرفوا عدوهم، درسوا تاريخه الإرهابي منذ أن كان جرثومة خبيثة، إلى أن أصبح “كياناً” يرعب دولاً وشعوباً، دون أن يُرهب الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء.

وكان الذي كان، وجاء نصر الله والفتح على أيدي المجاهدين في سبيل الله، في العام ألفين، وكان الذي كان، يوم رد المجاهدون في العام ألفين وستة العدوان الصهيوني وجنوده، الذين عادوا إلى فلسطين المحتلة حاملين قتلاهم وجرحاهم وكرامةً ملطّخةً بعار الهزيمة، ليقف حسين شرتوني عند آخر شبر من حدود بلدته مع فلسطين المحتلة، يشاهد أولئك الجنود بأحجامهم الحقيقية، ويشاهد كل جبروتهم، مفتشاً عن دجاجته دون خوف، ويضطرهم إلى إطلاق رصاص الرعب في الهواء.

موقع العهد