طهران | على رغم تَوقُّع كثيرين ألّا يفضي اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، والذي عُقد أوّل من أمس في فيينا بمشاركة إيران والدول الخمس الموقِّعة على الاتفاق وبحضور وفد أميركي، إلى أيّ نتيجة ملموسة، إلّا أن ثمّة خرْقاً بسيطاً سُجّل في الاجتماع، تَمثّل في الاتفاق على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء. وتأسيساً على ذلك، شَكّلت طهران فريقَي عمل للانخراط في مشاورات تتناول الأبعاد الفنّية وتفاصيل القضايا ذات الصلة برفع العقوبات والقضايا النووية، على أن يتمّ رفْع نتيجة النقاشات والمداولات إلى اللجنة المشتركة. كذلك، تقرّر أن يُعقد اجتماعٌ للّجنة، يوم الجمعة المقبل.

ونظراً إلى الاختلاف الشاسع في مواقف الطرفين، يبدو من المرجّح انتظار عقد جولة جديدة من المحادثات الطويلة، ولا سيّما في ظلّ تباين ردود الفعل الإيرانية. ففي الوقت الذي رأت فيه الأوساط القريبة من حكومة الرئيس حسن روحاني، أن هذا الاجتماع يشكّل بداية لإعادة إحياء الاتفاق النووي، اعتبرت الأوساط القريبة من الجناح الأصولي والحرس الثوري أن هدف الولايات المتحدة من هذه الاجتماعات يتمثّل في إطالة أمد عملية العودة إلى الالتزامات من أجل زيادة الضغط على إيران. وفي خضمّ كل ذلك، تطرّق بعض المحلّلين إلى الجوانب الإيجابية والباعثة على الأمل في اجتماع فيينا، من دون أن يغفلوا إلقاء الضوء على الصعوبات التي تعترض مسار إعادة إحياء “خطّة العمل المشتركة الشاملة”.
وأبرَزَت صحيفة “ايران” الحكومية تقييمها لاجتماع فيينا بعبارة إيجابية، قالت فيها: “اتحادٌ لرفع العقوبات”. كذلك، اعتبرت صحيفة “شرق”، المحسوبة على التيار الإصلاحي، الاجتماع “خطوة إلى الأمام”، فيما عدّته صحيفة “دنياي اقتصاد” بداية لعملية إعادة إحياء الاتفاق النووي. أمّا صحيفة “ارمان ملي”، التي وصفت في مقالها الافتتاحي محادثات فيينا بـ”تفتُّح براعم التفاؤل”، فقد رأت أن إعادة إحياء الاتفاق ستستغرق وقتاً. وقالت إن الرئيس الأميركي، جو بايدن، “يخضع لضغوط تمارَس عليه من القوى الداخلية، وخصوصاً مجلس الشيوخ وأنصار (الرئيس السابق دونالد) ترامب، ومن الحلفاء الإقليميين”. وأشارت إلى أن “هذه الضغوط لا تسمح بأن تفي أميركا بجميع التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي، دفعة واحدة”. وعليه، يبدو أن “هذا المسار سيتواصل على الأرجح لفترة ما بين ستة أشهر وسنة واحدة”. وأضافت الصحيفة نفسها إن “أقصى ما يمكن أن تُقدّمه حكومة روحاني هو أن تمهّد للقرار الكبير، على اعتبار أن هذا القرار لن يُتّخذ في هذه الحكومة”، أي أنّ الوثيقة التي قد يتّفق الطرفان على تنفيذها لن تكون في متناول حكومة روحاني؛ لأن النقاشات الفنّية والتكتيكية كثيرة، فضلاً عن الضغوط التي يواجهها الجانبان.في المقابل، كتبت صحيفة “جوان”، التابعة للحرس الثوري، في مقالها الافتتاحي بعنوان “لا تجرّبوا المُجَرَّب في فيينا”، أن “المنتظَر من الفريق الإيراني المفاوِض أن يتحاشى الوقوع في الفخاخ السابقة التي نصَبها العدو، ويُحجم عن أيّ تفاهم يفسح المجال للعدو لممارسة الخداع ونكث العهود”. كذلك، رأت صحيفة “سياست روز” أن “التوجُّه المتمثّل بالخطوة خطوة للعودة إلى التزامات خطّة العمل المشتركة الشاملة، هو مجرّد شراء للوقت وتوريط لإيران في لعبة الوقت، ولا مكسب منه سوى استمرار العقوبات وتكثيفها”. وأشارت صحيفة “فرهيختكان” الأصولية، بدورها، إلى تصريحات المبعوث الأميركي الخاص بشؤون إيران، روبرت مالي، الذي ترأّس وفد بلاده إلى فيينا، والتي قال فيها إن أميركا “بصدد التوصُّل إلى اتفاق أطول مع إيران”، لتردّ على ذلك بالقول إنه “خلال الفترة التي تلت انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، كان أحد الشروط الرئيسية لترامب لعدم فرض مزيد من العقوبات، يتمثّل في جلوس إيران إلى طاولة مفاوضات تبقي القيود النووية مدى الحياة، وهو ما يمثّل قاسمه المشترك مع الصهاينة والسعوديين”. وبناءً عليه، اعتبرت الصحيفة أنه “يجب تصوُّر أنه إن كان الأميركيون قد طرحوا هذا الموقف أو المواقف المماثلة له على طاولة المفاوضات، فإن المحادثات ستعلق على الأرجح مرّة أخرى في مأزق كبير، وسيكون من الصعوبة بمكان إيجاد مخرج لها”.
وتطرّقت صحيفة “وطن امروز”، من جهتها، إلى تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، عن معارضة إيران، غير القابلة للتغيير، لأيّ محادثات تتخطّى حدود “خطّة العمل المشترك الشاملة”. وقالت إن “إشارة شمخاني تلك تأتي فيما تناهت إلى الأسماع، خلال الأيام الماضية، تكهُّنات مختلفة بشأن تحوُّل هذه المحادثات إلى جسر لبدء محادثات جديدة تطال المجالات التي تتعدّى حدود” الاتفاق النووي. وبحسب الصحيفة، فإن “الإدارة الأميركية الجديدة لديها جشع هائل لإثارة مواضيع إقليمية وصاروخية، في ظلّ منح بعض التنازلات بحدّها الأدنى، لتجعل بذلك اجتماع فيينا منصّة تنطلق منها لتحقيق الفكرة التي تصبو إليها”. وأشارت إلى أنه، في هذا الإطار، “تَصدر بعض الإشارات الداخلية المواكِبة للمشروع الأميركي، وهي تحاول من خلال تكرار فكرة الاتفاق بأيّ ثمن، طرح قبول هذه الحالات”. إلّا أنها اعتبرت أن “موقف شمخاني، بوصفه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، يمكن أن يشكّل، قبل كلّ شيء، تحذيراً يصدر من مسؤول رفيع المستوى في الدولة إزاء مواصلة الترويج لهذه الفكرة تحت أيّ ظرف كان”.

صحيفة الاخبار